الشيخ عباس القمي

76

الأنوار البهية

وكيف ذلك يا أبتاه ؟ قال : إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في منامي ، وهو يمسح الغبار عن وجهي ، ويقول : يا علي لا عليك [ قد ] ( 1 ) قضيت ما عليك ، قال : فما مكثنا ( 2 ) إلا ثلاثا حتى ضرب تلك الضربة ، فصاحت أم كلثوم ، فقال : يا بنية لا تفعلي فإني أرى رسول الله صلى الله عليه وآله يشير إلي بكفه ، ويقول : يا علي هلم إلينا فان ما عندنا هو خير لك ( 3 ) . وروى صاحب قرب الإسناد عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهم السلام : إن علي بن أبي طالب عليه السلام خرج يوقظ الناس لصلاة الصبح ، فضربه عبد الرحمن بن ملجم لعنه الله بالسيف على أم رأسه ، فوقع على ركبتيه وأخذه فالتزمه حتى أخذه الناس ، وحمل علي عليه السلام حتى أفاق ، ثم قال للحسن والحسين عليهما السلام : احبسوا هذا الأسير وأطعموه وأسقوه وأحسنوا آثاره ، فإن عشت فأنا أولى بما صنع بي ، إن شئت أستقدت ( 4 ) ، وإن شئت عفوت ، وإن شئت صالحت ، وإن مت فذلك إليكم ، فإن بدا لكم أن تقتلوه فلا تمثلوا به ( 5 ) . وروى ابن شاذان ، عن الأصبغ ، قال : لما ضرب أمير المؤمنين عليه السلام الضربة التي كانت وفاته فيها ، اجتمع إليه الناس بباب القصر ، وكان يراد قتل ابن ملجم لعنه الله ، فخرج الحسن عليه السلام ، فقال : معاشر الناس إن أبي أوصاني أن أترك أمره إلى وفاته ، فإن كان له الوفاة وإلا نظر هو في حقه ، فانصرفوا يرحمكم الله ، قال : فانصرف الناس ولم أنصرف . فخرج ثانية ، وقال لي : يا أصبغ أما سمعت قولي عن قول أمير المؤمنين عليه السلام ، قلت : بلى ولكني رأيت حاله فأحببت أن أنظر إليه فاسمع منه حديثا ، فاستأذن لي رحمك الله . فدخل ولم يلبث أن خرج ، فقال لي : ادخل ، فدخلت فإذا أمير المؤمنين عليه السلام

--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر . ( 2 ) في المصدر : ( قالت فما مكثت ) . ( 3 ) الإرشاد للمفيد : ص 14 . ( 4 ) في المصدر : ( استنقذت ) . ( 5 ) قرب الإسناد : ص 67 .